السيد محمد تقي المدرسي
179
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
حديثه ، فذاك في الدرك الخامس من النار ) . وهؤلاء هم العلماء الإنتقائيون الذين يريدون أن يرفعوا أنفسهم حتى لو كان بذلة الدين وتحطيم الرسالة . ( ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ، ولعلّه لا يصيب حرفا واحدا ، والله لا يحب المتكلفين ، فذاك في الدرك السادس من النار ) . ( ومن العلماء من يتخذ علمه مروّة وعقلا فذاك في الدرك السابع من النار ) « 1 » . وهؤلاء هم الذين يستفيدون من علمهم في سبيل الاستعلاء على الناس ، ويطلبون العلم لكي يعدّهم الناس من أهل العقل ، كالكهنة الذين كانوا في بعض مراحل التاريخ أكثر قوة من الملوك ، فكانوا يستغلون الجماهير بعلمهم وفطنتهم ، فلم يوظِّفوا علمهم من أجل السلاطين ، ولا من أجل أصحاب المال والنفوذ ، وإنما من أجل ذواتهم ، وإرضاء لشهوة التسلط والتحكم عندهم . العلماء ورثة الأنبياء : كان الحديث يدور عن ذمعلماء السوء الذين باعوا علمهم من اجل شواتهم ، اما العلماء الصادقون الذين تعلموا لله وعملوا لله ، وطبقوه على أنفسهم قبل ان يصدعوا به ، أقاموا في سبيل ذلك كل الضغوط وصمدوا كالجبل الأشم في وجه كل الانحرافات ن فهم الذي يجب ان نعرفهم حق المعرفة كي نتمسك بهم ونتخذهم قدوات صالحة لنا في الحياة . هؤلاء هم العلماء الذين تجد في الأحاديث الشريفة صفاتهم ، انهم ورثة الأنبياء ، وانهم خلفاء الرسول ، وانهم كأنبياء بني إسرائيل ، وان منزلتهم مع الشهداء والصديقين ، وان نومهم بالليل خير من قيام العباد ، وان جلوسهم في بيوتهم خير من سفر المجاهدين ، وان مدادهم خير من دماء الشهداء ، وان من نظر إلى وجوههم وأبواب
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 108 ، ح 11 .